شرح لمغالطة "المأزق المفتعل" أو "الإحراج الزائف".. حيلة السياسيين والباعة!

أشد الأساليب السيئة والتي تمارس على كثير من الناس والمجتمعات والمنظمات مغالطة “المأزق المفتعل” وتسمى كذلك مغالطة “الإحراج الزائف”.

المغالطة تعتمد بشكل أساسي على “التضليل المتعمد”. وتُستخدم غالباً في السياسة لكسب الانحياز لرأي الطرف الأول، وكذلك تُستخدم في الدعاية والتسويق في بعض الأحيان.

عند النقاش أو الطلب تطرح “المغالطة” كخيارين لا ثالث لهما، ويتعمد الطرف الأول إيهام المتلقي بذلك بطرق ملتوية. وهي أنه لا يمكنك بناء الحجة إلا على افتراض خيارين لا أكثر (وإن كان لها أكثر من خيار). وأحد هذين الخيارين واضح البطلان لدفع المتلقي لتبني الخيار الآخر المنحاز لرأي وجانب الطرف الأول.

وهذه المغالطة مشتقة من مغالطة “تسميم البئر” ويقصد بها تشويه صورة الشيء لرفضه. عادة ما تكون الجمل أو الأسئلة ملغمة بكلمات تنفيرية سواء كانت الحجة صحيحة أم خاطئة، مثل أن يقال (هذا الشخص مجنون، من يستمع لقوله فهو مجنون مثله) أو يقال (يجب أن يكون هناك منهج لتعليم تاريخ الفراعنة في المقررات، من يعارض هذه الفكرة فهو كاره لمصر) أو يقال (الأغبياء وحدهم من يقومون بالتصويت على هذا القرار).

غالباً ما تكوين مغالطة “المأزق المفتعل” بطريقة التخويف أو التخوين أو التلاعب بالمشاعر. مما يُجبر المتلقي بالانحياز لرأي الطرف الأول وهو “الاختيار الزائف”، لكي لا يُصنف المتلقي أنه من الأعداء أو الأشرار أو الأغبياء في بعض الأحيان. وبالطبع يُمنع عنه من اختيار الحل الوسط أو الحياد.

خطة الحوار هي كالتالي:

  • يجب أن تختار إما (1) أو (2).
  • لا يوجد خيار آخر.
  • لا يمكنك اختيار (1).
  • إذاً خيار (2) هو الصحيح.

المثال الأول:
“داعش والقاعدة” تحاربان “بشار الأسد”، يجب أن تنحاز لطرف. أنت تعلم أن “داعش والقاعدة” منظمات إرهابية، يسفكون الدماء ويغتصبون النساء، لا يمكنك أن تكون مع “هؤلاء المجرمين” وتصبح مثلهم. لزاماً عليك أن تكون في صفنا مع “بشار الأسد” لنحارب هؤلاء المرتزقة.

المثال الثاني:
هذا الجهاز يقوم بكشف الدخان والحرائق في المنازل، أتريد “شراءه” أم “لا”؟. إذا كنت لا تخاف على حياة أبنائك فبالطبع “لن تشتريه”, لكن نحن نعلم أنك لن تعرض أبنائك للخطر.

المثال الثالث:
لابُد أن توافق على تمرير “قانون زيادة الضرائب” لتقوية جيشنا ولكي يحمينا من الأعداء وننعم بالأمان, وإلا سوف تكون دولتنا ضعيفة تنهشها الدول الأخرى. إذا “لم تقم بذلك” فأنت خائن لهذا البلد وتريد تدميره.

نلاحظ في الأمثلة السابقة أن الطرف الأول لم يتيح للمتلقي أي خيار آخر غير خيارين أحدهم واضح السوء بحجج قد تكون منطقية لدفع المتلقي لاختيار الخيار الذي يريده الطرف الأول، ولم يعطي للمتلقي خيار محايد أو خيار ثالث ولم يدع مجال للمتلقي أن يطرح خيار آخر قد يكون أكثر منطقية.

عمر الشعلان

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s